يوسف الحاج أحمد

40

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

قوله : ( لا يحدثكم أحد بعدي أنه سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) قال الحافظ : عرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غيره . لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة أو كان عاما ، وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبق بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا النادر . ( أن يرفع العلم ) المراد برفعه موت حملته . ( ويفشوا الزنا ، ويشرب الخمر ) المراد كثرة ذلك واشتهاره ( وتكثر النساء ) قيل سببه أن الفتن تكثر فيكثر القتل في الرجال لأنهم أهل الحرب دون النساء . وقال ابن عبد الملك : هو إشارة إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا فيتخذ الرجل الواحد عدة موطوءات . قال الحافظ : فيه نظر لأنه صرح بالعلة في حديث أبي موسى الآتي يعني في الزكاة عند البخاري : فقال من قلّة الرّجال وكثرة النساء . والظاهر أنها علامة محضة لا بسبب آخر بل يقدر اللّه في آخر الزمان أن يقل من يولد من الذكور ، ويكثر من يولد من الإناث وكون كثرة النساء من العلامات مناسب لظهور الجهل ورفع العلم انتهى . ( ويقل ) من القلة ( لخمسين ) يحتمل أن يراد به حقيقة هذا العدد أو يكون مجازا عن الكثرة ويؤيده أن في حديث أبي موسى . ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة . ( قيم واحد ) أي من يقوم بأمرهن . . وكأن هذه الأمور الخمسة خصت بالذّكر لكونها مشعرة باختلال الأمور التي يحصل بحفظها صلاح المعاش والمعاد ، وهي الدين لأنّ رفع العلم يخل به ، والعقل لأنّ شرب الخمر يخل به ، والنسب لأنّ الزّنا يخل به ، والنفس والمال لأنّ كثرة الفتن تخل بهما . قال الكرماني : وإنّما كان اختلال هذه الأمور مؤذنا بخراب العالم ، لأنّ الخلق لا يتركون هملا ولا نبيّ بعد نبيّنا صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين فيتعين ذلك . * * *